العز بن عبد السلام
287
تفسير العز بن عبد السلام
[ سورة هود ( 11 ) : آية 70 ] فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) « نَكِرَهُمْ » نكر وأنكر واحد ، أو نكر إذا لم يعرفهم وأنكرهم وجدهم على منكر . ونكرهم لأنهم لم يتحرموا بطعامه وشأن العرب إذا لم يتحرم بطعامهم أن يظنوا السواء ، أو نكرهم لأنه لم يكن لهم أيدي . « وَأَوْجَسَ » أضمر . « إِنَّا أُرْسِلْنا » أعلموه بذلك ليأمن منهم ، أو لأنه كان يأتي قوم لوط فيقول ويحكم أنهاكم عن اللّه تعالى أن تتعرضوا لعقوبته فلا يطيعونه . [ سورة هود ( 11 ) : آية 71 ] وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) قائِمَةٌ تصلي ، أو في خدمتهم ، أو من وراء الستر تسمع كلامهم . « فَضَحِكَتْ » حاضت يقولون : ضحكت المرأة إذا حاضت . والضحك في كلامهم : الحيض وافق ذلك عادتها ، أو لذعرها وخوفها تغيرت عادتها ، أو ضحكت : تعجبت سمي به لأنه سبب له ، عجبت من أنها وزوجها يخدمانهم إكراما وهم لا يأكلون ، أو من مجيء العذاب إلى قوم لوط وهم غافلون ، أو من مجيء الولد مع كبرها وكبر زوجها ، أو من إحياء العجل الحنيذ ، لأن جبريل عليه السّلام مسحه بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه وكانت أمه في الدار أو هو الضحك المعروف قاله الجمهور ، ضحكت سرورا بالولد ، أو بالسلامة ، أو لما رأت بزوجها من الروع ، أو ظنا أن الرسل يعملون عمل قوم لوط . « وَراءِ » بعد ، أو الوراء ولد الولد ، وخصوها بالبشرى لما اختصت بالضحك ، أو كافؤوها بذلك استعظاما لخدمتها ، أو لأن المرأة أفرح بالولد من الرجل . [ سورة هود ( 11 ) : آية 72 ] قالَتْ يا وَيْلَتى أَ أَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) « يا وَيْلَتى » لم تدع بالويل ولكنها كلمة تخف على ألسنة النساء عند تعجبهن ، استغربت مجيء ولد من عجوز لها تسع وتسعون سنة ، وشيخ له مائة سنة ، أو لها تسعون ، وله مائة وعشرون . « بَعْلِي شَيْخاً » قيل عرّضت بذلك عن ترك غشيانه لها ، والبعل السيد والبعل المعبود ، وسمي الزوج بعلا لتطاوله على المرأة كتطاول السيد على المسود . « عَجِيبٌ » منكر . وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ [ ص : 4 ] .